the gender مشرف فضفضه


سجّل في : 06 يوليو 2007 عدد المساهمات : 338
 | موضوع: هل هو السراب مرة أخرى؟ الجمعة أغسطس 03, 2007 10:51 pm | |
|
بقلم / طلال عوكل
للمرة الأولى يقوم توني بلير بزيارة للأراضي الفلسطينية وإسرائيل بعد أن جرى تكليفه كممثل للرباعية الدولية، ووفق صلاحيات جرى تحديدها له بدقة، بما يجعلنا أمام شخصية أخرى غير تلك التي تربعت على عرش الحكومة البريطانية لما يقرب من عقد واحد من الزمان.
نظرياً يفترض أن الواقع الجديد الذي يشغله بلير، سيجعل منه شخصية تمثل الفاعلين في المجتمع الدولي، بما يضيف لإمكانياته الشخصية ودوره السابق، وتأييد حكومته العمالية، إمكانيات أخرى، تجعله أقدر على لعب دور أكبر بكثير مما كان يمكن له أن يفعل ازاء موضوع الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي.
غير أن الواقع يفترق مع الافتراضات النظرية وربما المنطقية، ذلك أن الاضافات الجديدة التي يفترض أن توسع وتعزز دور بلير، وبالكاد توازي ما كان لديه من عناصر الفعل والقوة والتأثير حين كان رئيساً لحكومة بريطانيا، الدولة الكبيرة والفاعلة أوروبياً ودولياً، الأمر الذي يهبط بالتوقعات الى حد قد لا يختلف عن تلك التي حققها المبعوثون السابقون للرباعية الدولية، وكلهم ينتمون إلى عالم الشخصيات السياسية المرموقة.
قد يحظى توني بلير باهتمام وتركيز وسائل الإعلام لبعض الوقت غير أن مهابة المهمة الجديدة سرعان ما تتبدد تحت وطأة الحضور المهيمن للإدارة الأميركية على ملف الشرق الأوسط، إلى أن يتحول السيد بلير إلى تلك الشخصية الروتينية، التي بالكاد نتذكرها بين الحين والآخر.
قبل أن يحضر إلى المنطقة، حضر السيد بلير اجتماع الرباعية الدولية في لشبونة، وكان عليه أن يستمع جيداً للمحددات والصلاحيات التي طرحتها كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية، التي رفضت أن ترتقي صلاحياته الى المستوى السياسي، والتفاوض، لتظل في حدود العمل من أجل إعادة بناء وتأهيل مؤسسات السلطة الوطنية وحشد الدعم الدولي لها.
رايس لا تقبل، وبوضوح شديد أن يفلت الملف السياسي من يد ادارتها حتى لشخصية موثوقة لدى الإدارة الأميركية، ومن أقرب حلفائها، والذي دفع ثمن علاقاته بالولايات المتحدة، ذلك أن موضوع الشرق الأوسط، يتصل باستراتيجيات بعيدة المدى، لا يكفي لتلخيصها أو استيعابها من خلال رؤية الدولتين التي طرحها ويبدو أن بوش يتمسك بها.
ولأن موضوع الشرق الأوسط متشابك إلى حد كبير خصوصاً مع السياسات والمصالح الإسرائيلية التي تتداخل إلى حد كبير وتتقاطع مع السياسات والمصالح الأميركية، فإنه لا أحد قادر على إدارة هذا الملف بما ينسجم والرؤية الأميركية أكثر من صانعي هذه الرؤية والقائمين عليها. إن تحديد صلاحيات مبعوث الرباعية تؤكد مرة أخرى ما كان بلير يعرفه خلال رئاسته للوزارة البريطانية، فالولايات المتحدة لا تفكر ببناء شراكات، وانما يقوم منطقها على التوظيف والاستخدام، وذلك ما يتفق ورؤيتها لحلفائها من المعتدلين العرب الذين ترغب الولايات المتحدة في أن يقوموا بدور المنفذ لسياسات لا يشاركون في صنعها.
على خلاف لما هو متوقع أبدت الصحافة، ووسائل الإعلام اهتماماً كبيراً بنتائج زيارة بلير لرام الله وإسرائيل، وبرأينا من المبكر الحديث عن نتائج لأول زيارة له كمبعوث للرباعية الدولية، إذ من غير المعقول أن يدخل فوراً ومباشرة في القضايا الأساسية.
الزيارة الأولى بالنسبة لبلير هي زيارة تعارف، وشرح للصلاحيات وآليات العمل، والآمال التي ينتظر بلير تحقيقها، بالاضافة الى أنه سيضطر للاستماع لوجهات نظر الطرفين ازاء صلاحياته، وكيفية متابعته لمهماته، والموقف مما سيقوم به بلير في الزمن اللاحق.
يمكن أن نفهم مهمة بلير كما جرى تحديدها له، وبغض النظر عما يبديه من حماسة إزاء دفع عملية السلام، على أنه سيبذل جهداً تحضيرياً مع الأطراف المعنية، لتطبيق رؤية الدولتين في ظروف لاحقة، هذا يعني أن أوضاع الفلسطينيين أساساً، ومواقف الإسرائيليين، ليست مؤهلة أو جاهزة للتعامل مع متطلبات تنفيذ رؤية الدولتين، التي تنوي الإدارة الأميركية عقد اجتماع دولي لبلورتها في الخريف المقبل. تتطلب عملية التحضير من مبعوث الرباعية أن يلعب دوراً أساسياً تساعده في ذلك طواقم خبراء، لتحسين وتطوير أداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وتقوية قدرتها على العمل، وأيضاً لتحسين وضعية مؤسسات السلطة الوطنية، وقدرتها على التحول لمؤسسات دولة، بالإضافة الى دعم خطط التنمية وتحسين أوضاع الفلسطينيين.
ويتطلب ذلك تعاوناً من الجانب الإسرائيلي، شرط أن يظل هذا التعاون تحت السقف السياسي، وفي إطار القضايا الإنسانية والأمنية والاجرائية لا أكثر ولا أقل.
من الواضح أن مهمة السيد بلير ستصطدم بعناد وصعوبات الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون من حيث الانقسام الجيوسياسي، وبما يؤدي الى اضعاف السلطة الوطنية، ويؤثر سلبياً في مدى قدرتها على تمثيل الكل الفلسطيني، بالإضافة طبعاً الى الصعوبات الناشئة عن السياسة الإسرائيلية التي لن تقبل أي تدخل يؤدي الى تعديل رؤيتها للتسوية كما تمارسها على الأرض عبر جدار الفصل، وتهويد القدس والاستيطان وتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية.
على أن هذه الصعوبات ليست الوحيدة التي يمكن أن تقزم بلير وصلاحياته وتضفي عليه مع مرور الوقت طابع الشخصية الاعتيادية، إذ يبدو أن مصداقية الرئيس بوش وإدارته ازاء رؤية الدولتين، هي على المحك العملي. وإذا كان الفلسطينيون يتطلعون الى مستوى من الجدية الأميركية، يختلف عن السابق، ويؤدي الى وضع رؤية الدولتين على طريق الحل الملموس، فإن ثمة ما يثير المخاوف من أن تأتي هذه الدولة على مقاسات الحل الإسرائيلي الذي رسمه شارون والذي يراها في حدود قطاع غزة ونحو 24% من الضفة الغربية.
بلير ومن يقفون وراءه، والإدارة الأميركية على المحك مرة أخرى، غير أن الأمر لن يطول كثيراً حتى نكتشف أننا أمام السراب. _________________
منقول _________________

 |
|